السيد محسن الأمين
49
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) وقال ( ص ) الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ( ثم ) قال والشيعة مغالون في وأعمالهم التعبدية إذ يعتقدون ان مسجد سيدنا علي من فروض الحج وشروطه مع أنه لم يرد بذلك نص شرعي فلا يسعني الا ان أرميهم بالمغالاة لا كما ينظر إليهم الوهابيون بل باعتدال ولا إخال ان ما يرمون به من قولهم ان جبرائيل أخطأ في تبليغ الرسالة للنبي ( ص ) إذ هي لعلي الا كذبا وافتراء اختلقته الأوهام والأغراض ولا نغتفر لمسلمي الشيعة مخالفتهم لسائر المسلمين في بعض مناسك الحج كالوقوف بعرفة وغير ذلك فقد اجمع علماء الإسلام على مناسك الحج وصفتها وكيفيتها وأوقاتها مما يؤديه أهل السنة اليوم غير منقوص ولا مبتور انتهى المراد نقله ( ونقول ) احكم أيها الطالب على ما نسب إلى الشيعة من اعتقادهم ان مسجد علي الذي يجهل جل الشيعة ان لم يكن كلهم انه في عالم الوجود من فروض الحج وشروطه بأنه كذب وافتراء اختلقته الأوهام والأغراض كما حكمت على نسبة خطا جبرائيل في تبليغ الرسالة ولا تخف ولا ترتب واعلم أن أكثر الشيعة لم يسمعوا بهذا المسجد إلى اليوم فضلا عن أن يكون من فروض الحج وشروطه عندهم وقد تشرفنا بحج بيت الله الحرام مرتين وبزيارة المدينة المنورة مرتين ولم نأت هذا المسجد ولم نسمع به ولا ذكره امامنا ذاكر وهذا الطالب يقول إنه من فروض الحج وشروطه عند الشيعة فهل علم من معتقدات الشيعة ما لم يعلموه هم أنفسهم ولم ندر من اين سرى اليه هذا الوهم ولعله من مقالة صاحب المنار التي مر نقلها عن كوكب الشرق حيث اخترع صاحب المنار علة لاستياء الشيعة هي هدم مسجد علي أو اقفاله فظن هذا الطالب انه من فروض الحج وشروطه عندهم « 1 » وهذه كتب مناسك الحج للشيعة وكتبهم الفقهية مطبوع منها الملايين فليرجع إليها ان شاء ولينظر هل يجد فيها لهذه الفرية أثرا بل يعلم يقينا انها كالفرية الأخرى ولها أمثالها فريات كثيرة . ومن هذا البحر وعلى هذه القافية قوله انه لا يغتفر للشيعة مخالفتهم لسائر المسلمين في بعض مناسك الحج كالوقوف بعرفة وغير ذلك فترى ان جواد فكره لم ينته به إلى آخر ساحة الإنصاف الذي شرطه على نفسه أو لا بل كبا به في أثنائها وأوقعه في وهم علق بذهنه من أقاويل المفترين على الشيعة بأنهم يخالفون سائر المسلمين في بعض مناسك الحج كالوقوف بعرفة وما ندري ما يريد بالوقوف بعرفة الذي زعم مخالفتهم فيه فان عرفة مكان مخصوص معلوم محدود عند جميع المسلمين سنيهم وشيعيهم يقفون فيه يوم التاسع من ذي الحجة ولعله يريد ان الشيعة قد يقفون في ثاني اليوم الذي يقف فيه غيرهم وهذا لا لوم فيه عليهم إذا لم يروا الهلال ولم يثبت عندهم كون يوم وقوف غيرهم يوم عرفة ولم يحصل حكم حاكمهم الشرعي بذلك سيما في أيام قضاة الترك الذين علمت حالهم في التساهل في امر إثبات الهلال وكانوا يبذلون الجهود في تدبير الشهود لجعل وقوف عرفة يوم الجمعة لينالوا الخلعة السلطانية ولم لا يكون اللوم على غيرهم في ذلك أو لا لوم على الفريقين في عملهم بما أوجبه مذهبهم لا عنادا ولا خلافا للحق وفي كثير من السنين كان يتحد يوم الوقوف للكل ونحن قد حججنا مرتين كان الوقوف فيهما واحدا ( اما قوله ) وغير ذلك فلسنا نعلم ما هو غير ذلك حتى نجيبه عليه ( و لا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) قوله فقد اجمع علماء الإسلام على مناسك الحج إلخ ( ونقول ) 49 ان الذي اجمع عليه علماء الإسلام من مناسك الحج لا يخالف فيه الشيعة ولا يجوز عندهم مخالفته لا في أوقاته ولا في صفاته ولكنه خفي عليه أن الخلاف بين أهل السنة أنفسهم في بعض مناسك الحج أشد منه ما بين الشيعة وأهل السنة يكشف كتفه في الإحرام ويتوشح بالرداء ورأينا جماعة من المغاربة خارجين إلى عرفات للحج وهم لابسون للمخيط والعمائم على رؤوسهم وبعض أهل السنة يهرول في الطواف وبعض أهل المذاهب الأربعة لا يجيز التظليل للرجال في الإحرام حال السير وبعضهم يجيزه راجع ميزان الشعراني إلى غير ذلك مما لا تسعه حال هذه العجالة ونحن نرغب إلى هذا الطالب وغيره من إخواننا أهل السنة ان لا يسرعوا في أحكامهم على إخوانهم الشيعة استنادا إلى أقوال الجاهلين ومفتريات المعاندين بل يتريثوا ويتثبتوا فطالما نسبت إلى الشيعة أمور هم بريئون منها صورها الجهل واختلقتها الأوهام واوجدتها العداوة والعصبية . في أمور مهمة يتوقف عليها المقصود من رد شبهات الوهابية الأول أحكام الشرع الإسلامي ( منها ) ما هو ضروري كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والكذب وهذا لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه ولا يجوز الاجتهاد بخلافه بل يخرج منكره عن الإسلام ( ومنها ) ما هو نظري ككون أفعال العباد مخلوقة لله والكسب للعبد وكون صفات الله عين ذاته وثبوت الكلام النفسي ورؤية الله تعالى وان الإمامة بالنص أو باختيار الأمة وغير ذلك هذا في الأصول واما في الفروع فكحكم الشك في الصلاة والبناء على القبور وحكم ما لا نص فيه كالتدخين وغير ذلك وهذا يجب اخذه من أدلة الشرع الكتاب والسنة والإجماع والعقل للقادر على ذلك وغيره يقلد القادر . ولا يجوز الحكم بضلالة أحد أو فسقه فضلا عن شركه وكفره لمخالفته في أمر اجتهادي اي ليس من ضروريات الدين ولا يجوز معارضته وممانعته وإجباره على اتباع قول غيره مما يخالف اجتهاده بل هو معذور في اجتهاده ما لم يكن مقصرا وللمخطئ أجر واحد وللمصيب أجران . روى البخاري في صحيحه عنه ( ص ) إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر . وقال ابن تيمية في كتابه الذي سماه منهاج السنة « 2 » على ما حكي : قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وغيرهم لا يؤثمون مجتهدا مخطئا لا في المسائل الأصولية ولا في الفرعية انتهى فمن اجتهد في إباحة شيء كالتدخين أو استحبابه كالتبرك بقبة النبي ( ص ) وتقبيله وشد الرحال إلى زيارته أو انه ليس ببدعة كالترحيم والتذكير ليس لمن اجتهد على خلافه معارضته وممانعته ولا تفسيقه وتضليله فضلا عن تكفيره وتشريكه لأن ذلك ليس من ضروريات الدين التي لا يجوز الاجتهاد فيها . الثاني الكتاب كلام الله تعالى المنزل على نبيه ( ص ) وهو قطعي السند لاتفاق
--> ( 1 ) وفي كلام الفاضل الإيراني المتقدم في الحاشية السابقة ما يشبه ان يكون تسرب إلى ذهنه من كلام صاحب المنار شيء من هذا الوهم حيث قال : إن الإيرانيين ألفوا في الحج والزيارة شئونا يعتقدون انها من مستلزمات أداء ذلك الركن كزيارة مشاهد أهل البيت وزيارة مسجد منسوب للإمام علي ع . ( 2 ) ص 20 ج 3 .